القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

25

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الآلة غير مقصودة ان كان كليا فممنوع * كيف والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وسائل مع أن الايمان بهم والتصديق بنبوتهم مقصودان وان كان جزئيا فلا ضير ( لأنا نقول ) ان هذا من تلك الآلات المقصودة ( ويناقش ) بان الابتداء الحقيقي انما يكون بأول جزء من اجزاء البسملة مثلا فحمل الابتداء على الحقيقي في أحدهما غير صحيح فضلا عن أن يحمل فيهما عليه ( والجواب ) ان المراد بالابتداء الحقيقي ما يكون بالنسبة إلى جميع ما عداه وبالإضافي ما يكون بالنسبة إلى البعض على قياس معنى القصر الحقيقي والإضافي * والابتداء بهذا المعني لا ينافي ان يكون بعض الاجزاء متصفا بالتقديم على البعض كما أن اتصاف القرآن بكونه في أعلى مراتب البلاغة بالنسبة إلى ما سواه لا ينافي ان يكون بعض سورة أبلغ من سورة * واما تقرير الدفع على تقدير كون الباء للملابسة فهو ان الابتداء فيهما محمول على الحقيقي والباء فيهما للملابسة ( فان قيل ) ان التلبس بهما حين الابتداء محال لان التلبس بهما لا يتصور الا بذكرهما وذكرهما معا محال * فلو ابتدأ حين ذكر التسمية والتلبس بها لا يكون متلبسا بالتحميد ولو عكس لا يكون متلبسا بالتسمية ( قلنا ) ان الملابسة معناها الملاصقة والاتصال وهو عام يشمل الملاصقة بالشيء على وجه الجزئية بان يكون ذلك الشيء جزأ لذلك الامر ويشمل الملاصقة بان يذكر الشيء قبل ذلك الامر بدون تخلل زمان متوسط بينهما فيجوز ان يجعل الحمد جزأ من الكتاب ويذكر التسمية قبل الحمد ملاصقة به بلا توسط زمان بينهما فيكون آن الابتداء آن تلبس المبتدى بهما اما التلبس بالتحميد فظاهر لان آن الابتداء بعينه آن التلبس بالتحميد لان ابتداء الامر بعينه ابتداء التحميد لكونه جزأ منه واما بالتسمية فلكونها مذكورة أولا بلا توسط زمان * ( والحاصل ) ان التلبس بأمرين ممتدين زمانيين